العبرانيين 1:11-40 - قارن جميع الترجمات | YouVersion
العبرانيين 1:11-40KEH(كتاب الحياة)
أَمَّا الإِيمَانُ، فَهُوَ الثِّقَةُ بِمَا نَرْجُوهُ، وَالاقْتِنَاعُ بِأَنَّ مَا لَا نَرَاهُ مَوْجُودٌ حَقّاً. بِهَذَا الإِيمَانِ، كَسَبَ رِجَالُ اللهِ قَدِيماً شَهَادَةً حَسَنَةً أَمَامَ اللهِ وَالنَّاسِ. وَعَنْ طَرِيقِ الإِيمَانِ، نُدْرِكُ أَنَّ الْكَوْنَ كُلَّهُ قَدْ خَرَجَ إِلَى الْوُجُودِ بِكَلِمَةِ أَمْرٍ مِنَ اللهِ. حَتَّى إِنَّ عَالَمَنَا الْمَنْظُورَ، قَدْ تَكَوَّنَ مِنْ أُمُورٍ غَيْرِ مَنْظُورَةٍ! بِالإِيمَانِ، قَدَّمَ هَابِيلُ لِلهِ ذَبِيحَةً أَفْضَلَ مِنْ تِلْكَ الَّتِي قَدَّمَهَا قَايِينُ. وَعَلَى ذَلِكَ الأَسَاسِ، شَهِدَ اللهُ بِأَنَّ هَابِيلَ بَارٌّ، إِذْ قَبِلَ التَّقْدِمَةَ الَّتِي قَدَّمَهَا لَهُ. وَمَعَ أَنَّ هَابِيلَ مَاتَ قَتْلاً، فَإِنَّهُ مَازَالَ الآنَ يُلَقِّنُنَا الْعِبَرَ بِإِيمَانِهِ. وَبِالإِيمَانِ، انْتَقَلَ أَخْنُوخُ إِلَى حَضْرَةِ اللهِ دُونَ أَنْ يَمُوتَ. وَقَدِ اخْتَفَى مِنْ عَلَى هَذِهِ الأَرْضِ لأَنَّ اللهَ أَخَذَهُ إِلَيْهِ. وَقَبْلَ حُدُوثِ ذلِكَ، شُهِدَ لَهُ بِأَنَّهُ قَدْ أَرْضَى اللهَ. فَمِنَ الْمُسْتَحِيلِ إِرْضَاءَ اللهِ بِدُونِ إِيمَانٍ. إِذْ إِنَّ مَنْ يَتَقَرَّبُ إِلَى اللهِ، لابُدَّ لَهُ أَنْ يُؤْمِنَ بِأَنَّهُ مَوْجُودٌ، وَبِأَنَّهُ يُكَافِئُ الَّذِينَ يَسْعَوْنَ إِلَيْهِ. وَبِالإِيمَانِ نُوحٌ، لَمَّا أَنْذَرَهُ اللهُ عَنْ طَرِيقِ الْوَحْيِ بِالطُّوفَانِ الآتِي، دَفَعَهُ خَوْفُ اللهِ إِلَى بِنَاءِ سَفِينَةٍ ضَخْمَةٍ كَانَتْ وَسِيلَةَ النَّجَاةِ لَهُ وَلِعَائِلَتِهِ، مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَدْ رَأَى طُوفَاناً مِنْ قَبْلُ. وَبِعَمَلِهِ هَذَا، حَكَمَ عَلَى الْعَالَمِ وَأَصْبَحَ وَارِثاً لِلْبِرِّ الْقَائِمِ عَلَى أَسَاسِ الإِيمَانِ. وَبِالإِيمَانِ، لَبَّى إِبْرَاهِيمُ دَعْوَةَ اللهِ، فَتَرَكَ وَطَنَهُ وَانْطَلَقَ إِلَى أَرْضٍ أُخْرَى وَعَدَهُ اللهُ بِأَنْ يُوَرِّثَهُ إِيَّاهَا. وَلَمَّا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ، لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ أَيْنَ يَتَوَجَّهُ. وَبِالإِيمَانِ، كَانَ يَرْحَلُ كَالْغَرِيبِ مِنْ مَكَانٍ إِلَى آخَرَ فِي الأَرْضِ الَّتِي وَعَدَهُ اللهُ بِها، وَكَأَنَّهَا أَرْضٌ غَرِيبَةٌ. وَكَانَ يَسْكُنُ فِي الْخِيَامِ مَعَ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ، شَرِيكَيْهِ فِي إِرْثِ الْوَعْدِ عَيْنِهِ. فَإِنَّهُ كَانَ يَنْتَظِرُ الانْتِقَالَ إِلَى الْمَدِينَةِ السَّمَاوِيَّةِ ذَاتِ الأُسُسِ الثَّابِتَةِ، الَّتِي صَانِعُهَا وَبَانِيهَا هُوَ اللهُ. وَبِالإِيمَانِ أَيْضاً، نَالَتْ سَارَةُ زَوْجَةُ إِبْرَاهِيمَ قُدْرَةً عَلَى الإِنْجَابِ، فَوَلَدَتِ ابْناً مَعَ أَنَّهَا كَانَتْ قَدْ جَاوَزَتْ سِنَّ الْحَمْلِ. وَذَلِكَ لأَنَّهَا آمَنَتْ بِأَنَّ اللهَ، الَّذِي وَعَدَهَا بِذَلِكَ، لابُدَّ أَنْ يُحَقِّقَ وَعْدَهُ. وَهكَذَا وُلِدَ مِنْ إِبْرَاهِيمَ، وَقَدْ كَانَ مَيِّتاً مِنْ حَيْثُ الْقُدْرَةِ عَلَى الإِنْجَابِ، شَعْبٌ كَبِيرٌ «كَنُجُومِ الْفَضَاءِ عَدَداً، وَكَالرَّمْلِ الَّذِي عَلَى شَطِّ الْبَحْرِ، لَا يُحْصَى». هَؤُلاءِ جَمِيعاً، حَافَظُوا عَلَى إِيمَانِهِمْ إِلَى النِّهَايَةِ. وَمَاتُوا قَبْلَ أَنْ تَتَحَقَّقَ وُعُودُ اللهِ لَهُمْ فِي أَثْنَاءِ حَيَاتِهِمْ. وَلَكِنَّهُمْ رَأَوْهَا مِنْ بَعِيدٍ، وَتَوَقَّعُوا تَحْقِيقَهَا كَامِلَةً فِي الْمُسْتَقْبَلِ. وَإِذْ آمَنُوا بِتِلْكَ الْوُعُودِ الإِلَهِيَّةِ اعْتَرَفُوا بِأَنَّهُمْ لَيْسُوا إِلّا غُرَبَاءَ عَلَى الأَرْضِ يَزُورُونَهَا زِيَارَةً عَابِرَةً. وَالَّذِينَ يَقُولُونَ ذَلِك، يُوْضِحُونَ أَنَّ عُيُونَهُمْ عَلَى وَطَنِهِمِ الْحَقِيقِيِّ. وَلَوْ تَذَكَّرُوا الْوَطَنَ الأَرْضِيَّ الَّذِي هَجَرُوهُ، لاغْتَنَمُوا الْفُرْصَةَ وَعَادُوا إِلَيْهِ. وَلَكِنْ، لا، فَهُمُ الآنَ يَتَطَلَّعُونَ إِلَى وَطَنٍ أَفْضَلَ، أَيِ الْوَطَنِ السَّمَاوِيِّ. بِسَبَبِ إِيمَانِهِمْ هَذَا لَا يَسْتَحِي اللهُ أَنْ يُدْعَى إِلَهَهُمْ، فَهُوَ قَدْ أَعَدَّ لَهُمْ مَدِينَةً! وَبِالإِيمَانِ، إِبْرَاهِيمُ أَيْضاً، لَمَّا امْتَحَنَهُ اللهُ، قَدَّمَ إِسْحَاقَ ابْنَهُ. فَإِنَّهُ، إِذْ قَبِلَ وُعُودَ اللهِ، قَدَّمَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ ذَبِيحَةً، مَعَ أَنَّ اللهَ قَالَ لَهُ: «بِإِسْحَاقَ سَوْفَ يَكُونُ لَكَ نَسْلٌ يَحْمِلُ اسْمَكَ!» فَقَدْ آمَنَ إِبْرَاهِيمُ بِأَنَّ اللهَ قَادِرٌ عَلَى إِقَامَةِ إِسْحَاقَ مِنَ الْمَوْتِ. وَالْوَاقِعُ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ اسْتَعَادَ ابْنَهُ مِنَ الْمَوْتِ، عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ أَوِ الرَّمْزِ. بِالإِيمَانِ، بَارَكَ إِسْحَاقُ يَعْقُوبَ وَعِيسُو. وَبِالإِيمَانِ، بَارَكَ يَعْقُوبُ، قُبَيْلَ مَوْتِهِ، كُلَّ وَاحِدٍ مِنِ ابْنَيْ يُوسُفَ، وَسَجَدَ مُتَوَكِّئاً عَلَى رَأْسِ عَصَاهُ. وَبِالإِيمَانِ، اسْتَنَدَ يُوسُفُ عَلَى وَعْدِ اللهِ بِإِخْرَاجِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بِلادِ مِصْرَ، فَتَرَكَ وَصِيَّةً بِأَنْ يَنْقُلُوا رُفَاتَهُ مَعَهُمْ. بِالإِيمَانِ مُوسَى خَبَّأهُ وَالِدَاهُ حَتَّى صَارَ عُمْرُهُ ثَلاثَةَ أَشْهُرٍ، لأَنَّهُمَا رَأَيَاهُ طِفْلاً جَمِيلاً، وَلَمْ يَخَافَا الْمَرْسُومَ الَّذِي أَصْدَرَهُ الْمَلِكُ. وَبِالإِيمَانِ، مُوسَى نَفْسُهُ، لَمَّا كَبُرَ، رَفَضَ أَنْ يُدْعَى ابْناً لاِبْنَةِ فِرْعَوْنَ. بَلِ اخْتَارَ أَنْ يتَحَمَّلَ الْمَذَلَّةَ مَعَ شَعْبِ اللهِ، بَدَلاً مِنَ التَّمَتُّعِ الْوَقْتِيِّ بِلَذَّاتِ الْخَطِيئَةِ. فَقَدِ اعْتَبَرَ أَنَّ عَارَ الْمَسِيحِ، هُوَ ثَرْوَةٌ أَعْظَمُ مِنْ كُنُوزِ مِصْرَ، لأَنَّهُ كَانَ يَتَطَلَّعُ إِلَى الْمُكَافَأَةِ. بِالإِيمَانِ، تَرَكَ أَرْضَ مِصْرَ وَهُوَ غَيْرُ خَائِفٍ مِنْ غَضَبِ الْمَلِكِ. فَقَدْ مَضَى فِي تَنْفِيذِ قَرَارِهِ، كَأَنَّهُ يَرَى بِجَانِبِهِ اللهَ غَيْرَ الْمَنْظُورِ. وَبِالإِيمَانِ، أَقَامَ الْفِصْحَ وَرَشَّ الدَّمَ، لِكَيْ لَا يَمَسَّ مُهْلِكُ الأَبْكَارِ أَحَداً مِنْ أَبْنَاءِ شَعْبِهِ. بِالإِيمَانِ اجْتَازَ الشَّعْبُ فِي الْبَحْرِ الأَحْمَرِ كَأَنَّهُ أَرْضٌ يَابِسَةٌ. أَمَّا الْمِصْرِيُّونَ، فَإِذْ حَاوَلُوا ذَلِكَ غَرِقُوا! بِالإِيمَانِ انْهَارَتْ أَسْوَارُ مَدِينَةِ أَرِيحَا، بَعْدَمَا دَارَ الشَّعْبُ حَوْلَهَا لِمُدَّةِ سَبْعَةِ أَيَّامٍ. وَجَزَاءً لِلإِيمَانِ، نَجَتْ رَاحَابُ الزَّانِيَةُ مِنَ الْمَوْتِ الْمُحَتَّمِ مَعَ الْمُتَمَرِّدِينَ، بَعْدَمَا اسْتَقْبَلَتِ الْجَاسُوسَيْنِ بِسَلامٍ. وَهَلْ مِنْ حَاجَةٍ بَعْدُ لِمَزِيدٍ مِنَ الأَمْثِلَةِ؟ إِنَّ الْوَقْتَ لَا يَتَّسِعُ لِي حَتَّى أَسْرُدَ أَخْبَارَ الإِيمَانِ عَنْ: جِدْعُونَ وَبَارَاقَ وَشَمْشُونَ وَيَفْتَاحَ وَدَاوُدَ وَصَمُوئِيلَ وَالأَنْبِيَاءِ. فَبِالإِيمَانِ، تَغَلَّبَ هؤُلاءِ عَلَى مَمَالِكِ الأَعْدَاءِ، وَحَكَمُوا حُكْماً عَادِلاً وَنَالُوا مَا وَعَدَهُمْ بِهِ اللهُ. وَبِهِ، سَدُّوا أَفْوَاهَ الأُسُودِ، وَأَبْطَلُوا قُوَّةَ النَّارِ، وَنَجَوْا مِنَ الْمَوْتِ قَتْلاً بِالسَّيْفِ. وَبِهِ أَيْضاً نَالُوا القُوَّةَ بَعْدَ ضَعْفٍ، فَصَارُوا أَشِدَّاءَ فِي الْمَعَارِكِ، وَرَدُّوا جُيُوشاً غَرِيبَةً عَلَى أَعْقَابِهَا. وَبِالإِيمَانِ، اسْتَرْجَعَتْ بَعْضُ النِّسَاءِ أَمْوَاتَهُنَّ بَعْدَمَا أُعِيدُوا إِلَى الْحَيَاةِ. وَبِهِ، تَحَمَّلَ كَثِيرُونَ الْعَذَابَ وَالضَّرْبَ، وَمَاتُوا رَافِضِينَ النَّجَاةَ، لِعِلْمِهِمْ أَنَّهُمْ سَوْفَ يَقُومُونَ إِلَى حَيَاةٍ أَفْضَلَ. وَكَثِيرُونَ غَيْرُهُمْ تَحَمَّلُوا الْمُحَاكَمَاتِ الظَّالِمَةَ تَحْتَ الإِهَانَةِ وَالْجَلْدِ، وَالإِلْقَاءَ فِي السُّجُونِ مُقَيَّدِينَ بِالسَّلاسِلِ. وَمِنْهُمْ مَنْ حُوكِمُوا فَمَاتُوا رَجْماً بِالْحِجَارَةِ، أَوْ نَشْراً بِالْمِنْشَارِ، أَوْ ذَبْحاً بِالسَّيْفِ. وَبَعْضُهُمْ، تَشَرَّدُوا مُتَسَتِّرِينَ بِجُلُودِ الْغَنَمِ وَالْمِعْزَى، يُعَانُونَ مِنَ الْحَاجَةِ وَالضِّيقِ وَالظُّلْمِ، وَلَمْ يَكُنِ الْعَالَمُ يَسْتَحِقُّهُمْ، تَائِهِينَ فِي الْبَرَارِي وَالْجِبَالِ وَالْمَغَاوِرِ وَالْكُهُوفِ. إِنَّ هؤُلاءِ لَمْ يَحْصُلُوا جَمِيعاً عَلَى تَحْقِيقِ كُلِّ مَا وَعَدَهُمُ اللهُ بِهِ، مَعَ أَنَّهُمْ حَاصِلُونَ عَلَى شَهَادَةٍ حَسَنَةٍ مِنْ جِهَةِ الإِيمَانِ. وَلَكِنَّ اللهَ سَبَقَ فَأَعَدَّ لَنَا مَا هُوَ أَفْضَلُ، وَذَلِكَ حَتَّى لَا يُكَمَّلُوا بِمَعْزِلٍ عَنَّا.
العبرانيين 1:11-40AVD(الكتاب المقدس)
وَأَمَّا ٱلْإِيمَانُ فَهُوَ ٱلثِّقَةُ بِمَا يُرْجَى وَٱلْإِيقَانُ بِأُمُورٍ لَا تُرَى. فَإِنَّهُ فِي هَذَا شُهِدَ لِلْقُدَمَاءِ. بِٱلْإِيمَانِ نَفْهَمُ أَنَّ ٱلْعَالَمِينَ أُتْقِنَتْ بِكَلِمَةِ ٱللهِ، حَتَّى لَمْ يَتَكَوَّنْ مَا يُرَى مِمَّا هُوَ ظَاهِرٌ. بِٱلْإِيمَانِ قَدَّمَ هَابِيلُ لِلهِ ذَبِيحَةً أَفْضَلَ مِنْ قَايِينَ. فَبِهِ شُهِدَ لَهُ أَنَّهُ بَارٌّ، إِذْ شَهِدَ ٱللهُ لِقَرَابِينِهِ. وَبِهِ، وَإِنْ مَاتَ، يَتَكَلَّمْ بَعْدُ! بِٱلْإِيمَانِ نُقِلَ أَخْنُوخُ لِكَيْ لَا يَرَى ٱلْمَوْتَ، وَلَمْ يُوجَدْ لِأَنَّ ٱللهَ نَقَلَهُ. إِذْ قَبْلَ نَقْلِهِ شُهِدَ لَهُ بِأَنَّهُ قَدْ أَرْضَى ٱللهَ. وَلَكِنْ بِدُونِ إِيمَانٍ لَا يُمْكِنُ إِرْضَاؤُهُ، لِأَنَّهُ يَجِبُ أَنَّ ٱلَّذِي يَأْتِي إِلَى ٱللهِ يُؤْمِنُ بِأَنَّهُ مَوْجُودٌ، وَأَنَّهُ يُجَازِي ٱلَّذِينَ يَطْلُبُونَهُ. بِٱلْإِيمَانِ نُوحٌ لَمَّا أُوحِيَ إِلَيْهِ عَنْ أُمُورٍ لَمْ تُرَ بَعْدُ خَافَ، فَبَنَى فُلْكًا لِخَلَاصِ بَيْتِهِ، فَبِهِ دَانَ ٱلْعَالَمَ، وَصَارَ وَارِثًا لِلْبِرِّ ٱلَّذِي حَسَبَ ٱلْإِيمَانِ. بِٱلْإِيمَانِ إِبْرَاهِيمُ لَمَّا دُعِيَ أَطَاعَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى ٱلْمَكَانِ ٱلَّذِي كَانَ عَتِيدًا أَنْ يَأْخُذَهُ مِيرَاثًا، فَخَرَجَ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ إِلَى أَيْنَ يَأْتِي. بِٱلْإِيمَانِ تَغَرَّبَ فِي أَرْضِ ٱلْمَوْعِدِ كَأَنَّهَا غَرِيبَةٌ، سَاكِنًا فِي خِيَامٍ مَعَ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ٱلْوَارِثَيْنِ مَعَهُ لِهَذَا ٱلْمَوْعِدِ عَيْنِهِ. لِأَنَّهُ كَانَ يَنْتَظِرُ ٱلْمَدِينَةَ ٱلَّتِي لَهَا ٱلْأَسَاسَاتُ، ٱلَّتِي صَانِعُهَا وَبَارِئُهَا ٱللهُ. بِٱلْإِيمَانِ سَارَةُ نَفْسُهَا أَيْضًا أَخَذَتْ قُدْرَةً عَلَى إِنْشَاءِ نَسْلٍ، وَبَعْدَ وَقْتِ ٱلسِّنِّ وَلَدَتْ، إِذْ حَسِبَتِ ٱلَّذِي وَعَدَ صَادِقًا. لِذَلِكَ وُلِدَ أَيْضًا مِنْ وَاحِدٍ، وَذَلِكَ مِنْ مُمَاتٍ، مِثْلُ نُجُومِ ٱلسَّمَاءِ فِي ٱلْكَثْرَةِ، وَكَالرَّمْلِ ٱلَّذِي عَلَى شَاطِئِ ٱلْبَحْرِ ٱلَّذِي لَا يُعَدُّ. فِي ٱلْإِيمَانِ مَاتَ هَؤُلَاءِ أَجْمَعُونَ، وَهُمْ لَمْ يَنَالُوا ٱلْمَوَاعِيدَ، بَلْ مِنْ بَعِيدٍ نَظَرُوهَا وَصَدَّقُوهَا وَحَيَّوْهَا، وَأَقَرُّوا بِأَنَّهُمْ غُرَبَاءُ وَنُزَلَاءُ عَلَى ٱلْأَرْضِ. فَإِنَّ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ مِثْلَ هَذَا يُظْهِرُونَ أَنَّهُمْ يَطْلُبُونَ وَطَنًا. فَلَوْ ذَكَرُوا ذَلِكَ ٱلَّذِي خَرَجُوا مِنْهُ، لَكَانَ لَهُمْ فُرْصَةٌ لِلرُّجُوعِ. وَلَكِنِ ٱلْآنَ يَبْتَغُونَ وَطَنًا أَفْضَلَ، أَيْ سَمَاوِيًّا. لِذَلِكَ لَا يَسْتَحِي بِهِمِ ٱللهُ أَنْ يُدْعَى إِلَهَهُمْ، لِأَنَّهُ أَعَدَّ لَهُمْ مَدِينَةً. بِٱلْإِيمَانِ قَدَّمَ إِبْرَاهِيمُ إِسْحَاقَ وَهُوَ مُجَرَّبٌ. قَدَّمَ ٱلَّذِي قَبِلَ ٱلْمَوَاعِيدَ، وَحِيدَهُ ٱلَّذِي قِيلَ لَهُ: «إِنَّهُ بِإِسْحَاقَ يُدْعَى لَكَ نَسْلٌ». إِذْ حَسِبَ أَنَّ ٱللهَ قَادِرٌ عَلَى ٱلْإِقَامَةِ مِنَ ٱلْأَمْوَاتِ أَيْضًا، ٱلَّذِينَ مِنْهُمْ أَخَذَهُ أَيْضًا فِي مِثَالٍ. بِٱلْإِيمَانِ إِسْحَاقُ بَارَكَ يَعْقُوبَ وَعِيسُو مِنْ جِهَةِ أُمُورٍ عَتِيدَةٍ. بِٱلْإِيمَانِ يَعْقُوبُ عِنْدَ مَوْتِهِ بَارَكَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنِ ٱبْنَيْ يُوسُفَ، وَسَجَدَ عَلَى رَأْسِ عَصَاهُ. بِٱلْإِيمَانِ يُوسُفُ عِنْدَ مَوْتِهِ ذَكَرَ خُرُوجَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَوْصَى مِنْ جِهَةِ عِظَامِهِ. بِٱلْإِيمَانِ مُوسَى، بَعْدَمَا وُلِدَ، أَخْفَاهُ أَبَوَاهُ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، لِأَنَّهُمَا رَأَيَا ٱلصَّبِيَّ جَمِيلًا، وَلَمْ يَخْشَيَا أَمْرَ ٱلْمَلِكِ. بِٱلْإِيمَانِ مُوسَى لَمَّا كَبِرَ أَبَى أَنْ يُدْعَى ٱبْنَ ٱبْنَةِ فِرْعَوْنَ، مُفَضِّلًا بِٱلْأَحْرَى أَنْ يُذَلَّ مَعَ شَعْبِ ٱللهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ تَمَتُّعٌ وَقْتِيٌّ بِٱلْخَطِيَّةِ، حَاسِبًا عَارَ ٱلْمَسِيحِ غِنًى أَعْظَمَ مِنْ خَزَائِنِ مِصْرَ، لِأَنَّهُ كَانَ يَنْظُرُ إِلَى ٱلْمُجَازَاةِ. بِٱلْإِيمَانِ تَرَكَ مِصْرَ غَيْرَ خَائِفٍ مِنْ غَضَبِ ٱلْمَلِكِ، لِأَنَّهُ تَشَدَّدَ، كَأَنَّهُ يَرَى مَنْ لَا يُرَى. بِٱلْإِيمَانِ صَنَعَ ٱلْفِصْحَ وَرَشَّ ٱلدَّمَ لِئَلَّا يَمَسَّهُمُ ٱلَّذِي أَهْلَكَ ٱلْأَبْكَارَ. بِٱلْإِيمَانِ ٱجْتَازُوا فِي ٱلْبَحْرِ ٱلْأَحْمَرِ كَمَا فِي ٱلْيَابِسَةِ، ٱلْأَمْرُ ٱلَّذِي لَمَّا شَرَعَ فِيهِ ٱلْمِصْرِيُّونَ غَرِقُوا. بِٱلْإِيمَانِ سَقَطَتْ أَسْوَارُ أَرِيحَا بَعْدَمَا طِيفَ حَوْلَهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ. بِٱلْإِيمَانِ رَاحَابُ ٱلزَّانِيَةُ لَمْ تَهْلِكْ مَعَ ٱلْعُصَاةِ، إِذْ قَبِلَتِ ٱلْجَاسُوسَيْنِ بِسَلَامٍ. وَمَاذَا أَقُولُ أَيْضًا؟ لِأَنَّهُ يُعْوِزُنِي ٱلْوَقْتُ إِنْ أَخْبَرْتُ عَنْ جِدْعُونَ، وَبَارَاقَ، وَشَمْشُونَ، وَيَفْتَاحَ، وَدَاوُدَ، وَصَمُوئِيلَ، وَٱلْأَنْبِيَاءِ، ٱلَّذِينَ بِٱلْإِيمَانِ: قَهَرُوا مَمَالِكَ، صَنَعُوا بِرًّا، نَالُوا مَوَاعِيدَ، سَدُّوا أَفْوَاهَ أُسُودٍ، أَطْفَأُوا قُوَّةَ ٱلنَّارِ، نَجَوْا مِنْ حَدِّ ٱلسَّيْفِ، تَقَوَّوْا مِنْ ضَعْفٍ، صَارُوا أَشِدَّاءَ فِي ٱلْحَرْبِ، هَزَمُوا جُيُوشَ غُرَبَاءَ، أَخَذَتْ نِسَاءٌ أَمْوَاتَهُنَّ بِقِيَامَةٍ. وَآخَرُونَ عُذِّبُوا وَلَمْ يَقْبَلُوا ٱلنَّجَاةَ لِكَيْ يَنَالُوا قِيَامَةً أَفْضَلَ. وَآخَرُونَ تَجَرَّبُوا فِي هُزُءٍ وَجَلْدٍ، ثُمَّ فِي قُيُودٍ أَيْضًا وَحَبْسٍ. رُجِمُوا، نُشِرُوا، جُرِّبُوا، مَاتُوا قَتْلًا بِٱلسَّيْفِ، طَافُوا فِي جُلُودِ غَنَمٍ وَجُلُودِ مِعْزَى، مُعْتَازِينَ، مَكْرُوبِينَ، مُذَلِّينَ، وَهُمْ لَمْ يَكُنِ ٱلْعَالَمُ مُسْتَحِقًّا لَهُمْ. تَائِهِينَ فِي بَرَارِيَّ وَجِبَالٍ وَمَغَايِرَ وَشُقُوقِ ٱلْأَرْضِ. فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ، مَشْهُودًا لَهُمْ بِٱلْإِيمَانِ، لَمْ يَنَالُوا ٱلْمَوْعِدَ، إِذْ سَبَقَ ٱللهُ فَنَظَرَ لَنَا شَيْئًا أَفْضَلَ، لِكَيْ لَا يُكْمَلُوا بِدُونِنَا.
العبرانيين 1:11-40ت.ك.ع(الترجمة الكاثوليكيّة (اليسوعيّة))
فالإِيمانُ قِوامُ الأُمورِ الَّتي تُرْجى وبُرْهانُ الحَقائِقِ الَّتي لا تُرى، وبِفَضلِه شُهِدَ لِلأَقدَمين. بِالإِيمانِ نُدرِكُ أَنَّ العالَمينَ أُنشِئَت بِكَلِمَةِ الله، حَتَّى إِنَّ ما يُرى يَأتي مِمَّا لا يُرى. بِالإِيمانِ قَرَّبَ هابيلُ للهِ ذَبيحَةً أَفضَلَ مِن ذَبيحَةِ قايِن، وبِالإِيمانِ شُهِدَ لَه أَنَّه بارّ، فقَد شَهِدَ اللهُ لِقَرابينِه، وبالإِيمان ما زالَ يَتَكَلَّمُ بَعدَ مَوتِه. بِالإِيمانِ أُخِذَ أَخْنوخُ لِئَلاَّ يَرى المَوت، «فلَم يَجِدْه أَحَدٌ لأَنَّ اللهَ أَخَذَه». وشُهِدَ لَه قَبلَ رَفعِه بِأَنَّ اللهَ قد رَضِيَ عَنه. وبِغَيرِ الإِيمانِ يَستَحيلُ نَيلُ رِضا الله، لأَنَّه يَجِبُ على الَّذي يَتَقَرَّبُ إِلى اللهِ أَن يُؤمِنَ بِأَنَّه مَوجود وأَنَّه يُجازي الَّذينَ يَبتَغونَه. بِالإِيمانِ أُوحِيَت إِلى نُوحٍ أُمورٌ لم تَكُنْ وَقتَئِذٍ مَرْئِيَّة، فتَوَرَّعَ وبَنى سَفينَةً لِخَلاصِ أَهْلِ بَيتِه، حَكَمَ بِها على العالَم وصارَ وارِثًا لِلبِرِّ الحاصِلِ بِالإِيمان. بِالإِيمانِ لَبَّى إِبراهيمُ الدَّعوَة فخَرَجَ إِلى بَلَدٍ قُدِّرَ لَه أَن يَنالَه ميراثًا، خَرَجَ وهو لا يَدْري إِلى أَينَ يَتَوَجَّه. بِالإِيمانِ نَزَلَ في أَرْضِ الميعادِ نُزولَه في أَرضٍ غَريبَة، وأَقامَ في الخِيامِ معَ إِسحٰقَ وَيَعقوبَ الشَّريكَينِ في الميراثِ المَوعودِ عَينِه، فقَد كانَ يَنتَظِرُ المَدينَةَ ذاتَ الأُسُس واللهُ مُهَندِسُها وبانِيها. بِالإِيمانِ نالَت سارَةُ هي أَيضًا القُوَّةَ على إِنْشاءِ نَسْل، وقَد جاوَزَتِ السِّنّ، ذٰلِك بِأَنَّها عَدَّتِ الَّذي وَعَدَ أَمينًا. ولِذٰلِكَ وُلِدَ مِن رَجُلٍ واحِدٍ، وَقَد قارَبَ المَوت، نَسْلٌ «كَنُجومِ السَّماء كَثرَةً وكالرَّملِ الَّذي على شاطِئِ البَحْر، وَهو لا يُحْصى». في الإِيمانِ ماتَ أُولٰئِكَ جَميعًا ولَم يَحصُلوا على المَواعِد، بل رَأَوها وحَيَّوها عن بُعْد، وٱعتَرَفوا بِأَنَّهم «غُرَباءُ نُزَلاءُ في الأَرض». فإِنَّ الَّذينَ يَقولونَ هٰذا القَول يَدُلُّونَ على أَنَّهم يَسعَونَ إِلى وَطَن. ولَو كانوا يُفَكِّرونَ في الوَطَنِ الَّذي خَرَجوا مِنه، لَكانَ لَهُمُ الوَقْتُ لِلرُّجوعِ إِلَيه، في حِينِ أَنَّهم يَرغَبونَ في وَطَنٍ أَفضَلَ، أَعْني الوَطَنَ السَّماوِيّ. لِذٰلِكَ لا يَستَحيِي اللهُ أَن يُدْعى إِلٰهَهُم، فقَد أَعَدَّ لَهم مَدينَة. بِالإِيمانِ قَرَّبَ إِبراهيمُ إِسحٰق، لَمَّا ٱمتُحِنَ. فكانَ يُقَرِّبُ ٱبنَه الوَحيد، وقَد تَلقَّى المَواعِد، وكانَ قد قيلَ لَه: «بِإِسحٰقَ سيَكونُ لَكَ نَسْلٌ يَحمِلُ ٱسمَك». فقَدِ ٱعتَقَدَ أَنَّ اللهَ قادِرٌ حتَّى على أَن يُقيمَ مِن بَينِ الأَمْوات. لِذٰلِك ٱستَردَّه، وفي هٰذا رَمْز. بِالإِيمانِ بارَكَ إِسْحٰقُ يَعقوبَ وعيسُوَ في شؤُونِ المُستَقبَل. بِالإِيمانِ بارَكَ يَعقوب، لَمَّا حَضَرَه المَوت، كُلًّا مِنِ ٱبنَي يوسُف «وسَجَدَ وهو مُستَنِدٌ إِلى طَرَفِ عَصاه». بِالإِيمانِ ذَكَرَ يوسُف، وقَد حانَ أَجَلُه، خُروجَ بَني إِسرائيلَ وأَوصى بِرُفاتِه. بِالإِيمانِ أَخْفى موسى أَبَواه بَعدَ مَولِدِه ثَلاثَةَ أَشهُرٍ لأَنَّهُما رَأَيا حُسْنَ الصَّبِيِّ ولَم يَخشَيا أَمْرَ المَلِك. بِالإِيمانِ أَبى موسى، حينَ صارَ شابًّا، أَن يُدْعى ٱبنًا لِبِنْتِ فِرعَون، وآثَرَ أَن يُشارِكَ شَعْبَ اللهِ في عَذابِه على التَّمَتُّعِ الزَّائِلِ بِالخَطيئَة، وعَدَّ عارَ المسيح غِنًى أَعظَمَ مِن كُنوزِ مِصْر، لأَنَّه كانَ يَطمَحُ إِلى الثَّواب. بِالإِيمانِ تَرَكَ مِصْرَ ولَم يَخْشَ غَضَبَ المَلِك، وثَبَتَ على أَمْرِه ثُبوتَ مَن يَرى ما لا يُرى. بِالإِيمانِ أَقامَ الفِصْحَ ورَشَّ الدَّم، لئَلاَّ يَمَسَّ المُبيدُ أَبْكارَ بَني إِسرائيل. بِالإِيمانِ جازوا البَحْرَ الأَحمَرَ كأَنَّه بَرّ، في حِينِ أَنَّ المِصرِيِّينَ حاوَلوا العُبورَ فغَرِقوا. بِالإِيمانِ سَقَطَ سورُ أَريحا بَعدَ الطَّوافِ بِه سَبعَةَ أَيَّام. بِالإِيمانِ لم تَهلِكْ راحابُ البَغِيُّ مع الكُفَّار، لأَنَّها تَقَبَّلَتِ الجاسوسَينِ بِالسَّلام. وماذا أَقولُ أَيضًا؟ إِنَّ الوَقْتَ يَضيقُ بي، إِذا أَخبَرتُ عن جِدعَون وباراق وشِمشون ويَفْتاح وداوُد وصَموئيل والأَنبِياء. فهُم بِفَضلِ الإِيمانِ دوَّخوا المَمالِك وأَقاموا العَدْل ونالوا المَواعِد وكَمُّوا أَفْواهَ الأُسود وأَخمَدوا أَجيجَ النَّار ونَجَوا مِن حَدِّ السَّيف وتغَلَّبوا على المَرَض وصاروا أَبْطالاً في الحَرْب ورَدُّوا غاراتِ الغُرَباء، وٱستَعادَ نِساءٌ أَمواتَهُنَّ بِالقِيامة. وتَحَمَّلَ بَعضُهمُ تَوتيرَ الأَعْضاء وأَبَوا النَّجاةَ رَغبَةً في الأَفضَل، أَي في القِيامَة، وبَعضُهُمُ الآخَرُ عانى السُّخرِيَّةَ والجَلْد، فَضْلاً عنِ القُيُودِ والسِّجْن. ورُجِموا ونُشِروا وماتوا قَتْلاً بِالسَّيف وهاموا على وُجوهِهِم، لِباسُهُم جُلُودُ الغَنَم وشَعَرُ المَعْز، مَحْرومينَ مُضايَقينَ مَظْلومين، لا يَستَحِقُّهمُ العالَم، وتاهوا في البَراري والجِبالِ والمَغاوِرِ وكُهوفِ الأَرض. وهٰؤُلاءِ كُلُّهم تَلَقَّوا شَهادَةً حَسَنَةً بِفَضْلِ إِيمانِهِم، ولٰكِنَّهم لم يَحصُلوا على المَوعِد، لأَنَّ اللهَ قَدَّرَ لَنا ما هو أَفضَلُ لِكَيلا يُدرِكوا الكَمالَ مِن دونِنا.
العبرانيين 1:11-40GNA2025(الترجمة العربية المشتركة)
الإيمانُ هوَ الوُثوقُ بِما نَرجوهُ وتَصديقُ ما لا نَراهُ، وبِه شَهِدَ اللهُ لِلقُدَماءِ. بالإيمانِ نُدرِكُ أنَّ اللهَ خَلَقَ الكَونَ بِكلِمَةٍ مِنهُ، فصَدَرَ ما نَراهُ مِمَّا لا نَراهُ. بالإيمانِ قَدَّمَ هابيلُ للهِ ذَبيحَةً أفضَلَ مِنْ ذَبيحةِ قايينَ، وبالإيمانِ شَهِدَ اللهُ لَه أنَّهُ مِنَ الأبرارِ عِندَما رَضِيَ بِقرابينِهِ، وبالإيمانِ ما زالَ يتكَلَّمُ بَعدَ مَوتِهِ. بالإيمانِ رفَعَ اللهُ أخْنُوخَ إلَيهِ مِنْ غَيرِ أنْ يَرى المَوتَ، فما وجَدَهُ أحدٌ لأنَّ اللهَ رَفعَهُ إلَيهِ. والكِتابُ شَهِدَ لَه قَبلَ رَفْعِهِ بأنَّهُ أرضى اللهَ، وبِغَيرِ الإِيمانِ يَستَحيلُ إرضاءُ اللهِ، لأنَّ الّذي يتَقَرَّبُ إلى اللهِ يَجِبُ أنْ يُؤمِنَ بأنَّهُ موجودٌ وأنَّهُ يُكافئُ الّذينَ يَطلُبونَه. بالإيمانِ اَتَّعَظَ نُوحٌ فبَنى فُلْكًا لِخلاصِ أهلِ بَيتِهِ عِندَما أنذَرَهُ اللهُ بِما سيَحدُثُ مِنْ أُمورٍ لا يَراها. وهكذا حكَمَ على العالَمِ وورِثَ البِرَّ ثَمَرَةً للإيمانِ. بالإيمانِ لبَّى إبراهيمُ دَعوَةَ اللهِ فخَرَجَ إلى بلَدٍ وعَدَهُ اللهُ بِه ميراثًا، خرَجَ وهوَ لا يَعرِفُ إلى أينَ يَذهَبُ. وبالإيمانِ نَزَلَ في أرضِ الميعادِ كأنَّهُ في أرضٍ غريبَةٍ، وأقامَ في الخِيامِ معَ إسحقَ ويَعقوبَ شَريكَيهِ في الوَعدِ ذاتِهِ، لأنَّهُ كانَ ينتَظِرُ المدينةَ الثّابِتَةَ على أُسُسٍ واللهُ مُهَندِسُها وبانيها. بالإيمانِ نالَتْ سارَةُ نَفسُها القُدرَةَ على أنْ تَحبَلَ معَ أنَّها عاقِرٌ جاوَزَتِ السِّنَّ، لأنَّها اَعتَبَرَت أنَّ الّذي وعَدَ أمينٌ، فولَدَتْ مِنْ رَجُلٍ واحدٍ قارَبَ المَوتَ نَسلًا كثيرًا مِثلَ نُجومِ السَّماءِ ولا حَصرَ لَه كالرِّمالِ الّتي على شاطِئِ البحرِ. وفي الإيمانِ ماتَ هَؤُلاءِ كُلُّهُم دونَ أن يَنالوا ما وعَدَ اللهُ بِه، ولكنَّهُم رَأَوهُ وحَيَّوهُ عَنْ بُعدٍ. واعتَرَفوا بأنَّهُم غُرَباءُ نُزَلاءُ في الأرضِ، والّذينَ يَقولونَ هذا القَولَ يُبَرهِنونَ أنَّهُم يَطلُبونَ وطَنًا. ولَو كانوا ذكَروا الوَطنَ الّذي خَرَجوا مِنهُ، لكانَ لهُم فُرصَةٌ لِلعَودَةِ إلَيهِ. ولكنَّهُم كانوا يَشتاقونَ إلى وطَنٍ أفضَلَ مِنهُ، أي إلى الوَطَنِ السَّماوِيِّ. لذلِكَ لا يَستَحي اللهُ أنْ يكونَ إلهَهُم، فهوَ الّذي أعَدَّ لهُم مدينةً. بالإيمانِ قَدَّمَ إبراهيمُ اَبنَهُ الوحيدَ إسحقَ ذَبيحةً عِندَما اَمتحَنَهُ اللهُ، قدَّمَهُ وهوَ الّذي أعطاهُ اللهُ الوَعدَ وقالَ لَه: ”بإسحقَ يكونُ لَكَ نَسلٌ“. واَعتقَدَ إبراهيمُ أنَّ اللهَ قادِرٌ أنْ يُقيمَ الأمواتَ. لِذلِكَ عادَ إلَيهِ اَبنُهُ إسحقُ وفي هذا رَمزٌ. بالإيمانِ بارَكَ إسحقُ يَعقوبَ وعيسو لِخَيراتِ المُستَقبَلِ. وبالإيمانِ بارَكَ يَعقوبُ، لمَّا حَضَرَهُ المَوتُ، كُلًا مِن اَبنَي يوسُفَ وسجَدَ للهِ وهوَ مُستَنِدٌ إلى طرَفِ عَصاهُ. وبالإيمانِ ذكَرَ يوسُفُ عِندَ موتِهِ خُروجَ بَني إِسرائيلَ مِنْ مِصْرَ وأوصى أين يَدفنونَ عِظامَه. بالإيمانِ أخفى والِدا موسى اَبنَهُما ثَلاثةَ أشهُرٍ بَعدَ مَولِدِهِ، لأنَّهُما رأيا الطِّفلَ جَميلًا وما أخافَهُما أمرُ المَلِكِ. بالإيمانِ رفَضَ موسى، بَعدَما كبِرَ، أنْ يُدعى اَبنًا لِبنتِ فِرعَونَ، وفَضَّلَ أنْ يُشارِكَ شَعبَ اللهِ في الذُّلِّ على التَّمتُّعِ الزائِلِ بِالخَطيئَةِ، واَعتبَرَ عارَ المَسيحِ أغنى مِنْ كُنوزِ مِصْرَ، لأنَّهُ تَطلَّعَ إلى ما سيَنالُهُ مِنْ ثَوابٍ. بِالإيمانِ ترَكَ موسى مِصْرَ دونَ أنْ يَخافَ مِنْ غَضَبِ المَلِكِ، وثَبَتَ على عَزمِهِ كأنَّهُ يَرى ما لا تَراهُ عَينٌ. بِالإيمانِ أقامَ الفِصحَ ورَشَّ الدَّمَ، لِئَلَّا يَمَسَّ مَلاكُ المَوتِ أيَّ بِكرٍ لِبَني إِسرائيلَ. بالإيمانِ عبَرَ بَنو إِسرائيلَ البحرَ الأحمَرَ كأنَّهُ بَرٌّ، ولمَّا حاوَلَ المِصْرِيُّونَ عُبورَهُ غَرِقوا. بِالإيمانِ سَقَطَت أسوارُ أريحا بَعدَما طافَ بِها بَنو إِسرائيلَ سَبعَةَ أيّامٍ. بِالإيمانِ نَجَتْ راحابُ البَغِيُّ مِنَ الهَلاكِ معَ العُصاةِ، لأنَّها رَحَّبَت بِالجاسوسَينِ. وماذا أقولُ بَعدُ؟ الوَقتُ يَضيقُ بي إذا أخبَرتُ عنْ جِدعَونَ وباراقَ وشَمشونَ ويَفتاحَ وداودَ وصَموئيلَ والأنبياءِ. فهُم بِالإيمانِ أخضَعوا المَمالِكَ وأقاموا العَدلَ ونالوا ما وعَدَ بِه اللهُ وسَدُّوا أفواهَ الأُسودِ وأخمَدوا لَهيبَ النِّيرانِ ونَجَوا مِنْ حَدِّ السَّيفِ وتغَلَّبوا على الضُّعفِ وصاروا أبطالًا في الحَربِ وهزَموا جُيوشَ الغُرَباءِ، واَستَعادَ نِساءٌ أمواتَهُنَّ بالقِيامَةِ. واَحتمَلَ بَعضُهُمُ التَّعذيبَ ورَفَضوا النَّجاةَ في سَبيلِ القيامَةِ إلى حَياةٍ أفضَلَ، وقاسى آخَرونَ الهُزءَ والجَلْدَ، بَلِ القُيودَ والسِّجنَ. ورُجِموا ونُشِروا وقُتِلوا بِحَدِّ السَّيفِ وتَشَرَّدوا لابِسينَ جُلودَ الغَنَمِ والماعِزِ مَحرومينَ مَقهورينَ مَظلومينَ، لا يَستَحِقُّهُمُ العالَمُ، فتاهوا في البَراري والجِبالِ والمَغاوِرِ وكُهوفِ الأرضِ. وما حصَلَ هَؤُلاءِ على الوَعدِ معَ أنَّهُ مَشهودٌ لهُم بِالإيمانِ، لأنَّ اللهَ أعَدَّ لنا مَصيرًا أفضَلَ مِنْ مَصيرِهِم وشاءَ أنْ لا يَصيروا كامِلينَ إلَّا مَعَنا.
العبرانيين 1:11-40ت ع م(الكِتاب المُقَدَّس: التَّرْجَمَةُ العَرَبِيَّةُ المُبَسَّطَةُ)
وَالإيمَانُ هُوَ التَّيَقُّنُ مِمَّا نَرجُو، أيِ الْبُرهَانُ لَنَا عَلَى وُجُودِ مَا لَا يُرَى. وَبِسَبَبِ هَذَا الإيمَانِ، أظْهَرَ اللهُ رِضَاهُ عَلَى القُدَمَاءِ. بِالإيمَانِ نَفهَمُ أنَّ الكَونُ خُلِقَ بِأمْرِ اللهِ، حَتَّى إنَّ مَا يُرَى كُوِّنَ مِمَّا لَا يُرَى. بِالإيمَانِ قَدَّمَ هَابِيلُ ذَبِيحَةً للهِ أفْضَلَ مِمَّا قَدَّمَ قَايِينُ. وَهَكَذَا صَادَقَ اللهُ عَلَى أنَّهُ بَارٌّ، إذْ قَبِلَ تَقْدِمَاتِهِ. وَبِإيمَانِهِ مَا يَزَالُ يَتَكَلَّمُ مَعَ أنَّهُ مَيِّتٌ. بِالإيمَانِ رُفِعَ أخنُوخُ إلَى اللهِ حَيًّا، فَلَمْ يَذُقِ المَوْتَ. وَمَا كَانَ مُمْكِنًا أنْ يَجِدَهُ أحَدٌ عَلَى الأرْضِ لِأنَّ اللهَ رَفَعَهُ إلَيْهِ. فَقَبْلَ أنْ يُرفَعَ، امتُدِحَ لِأنَّهُ أرْضَى اللهَ. وَبِغَيرِ إيمَانٍ، لَا يَمْكِنُ إرضَاءُ اللهِ. فَعَلَى مَنْ يَأتِي إلَى اللهِ أنْ يُؤمِنَ بِأنَّهُ مَوجُودٌ، وَبِأنَّهُ يُكَافِئُ الَّذِينَ يَطْلُبُونَهُ. بِالإيمَانِ بَنَى نُوحٌ سَفِينَةً لِيُخَلِّصَ نَفْسَهُ وَعَائِلَتَهُ، إذْ حَذَّرَهُ اللهُ مِنْ أُمُورٍ لَمْ تَحْدُثْ بَعْدُ، فَامتَلأ رَهبَةً. وَبِإيمَانِهِ هَذَا أدَانَ العَالَمَ، وَصَارَ وَرِيثًا لِلبِرِّ الَّذِي يَأتِي بِالإيمَانِ. بِالإيمَانِ أطَاعَ إبْرَاهِيمُ اللهَ لَمَّا دَعَاهُ، وَخَرَجَ إلَى مَكَانٍ سَيَصِيرُ مِيرَاثًا لَهُ. خَرَجَ حَتَّى دُونَ أنْ يَعْرِفَ إلَى أيْنَ. بِالإيمَانِ عَاشَ إبْرَاهِيمُ فِي الأرْضِ المَوعُودَةِ كَغَرِيبٍ فِي أرْضٍ غَرِيبَةٍ. سَكَنَ الخِيَامَ كَمَا فَعَلَ إسْحَاقُ وَيَعْقُوبُ اللَّذَانِ كَانَا وَرِيثَينِ لِنَفْسِ الوَعْدِ مَعَهُ. فَعَلَ هَذَا لِأنَّهُ كَانَ يَتَطَلَّعُ إلَى المَدِينَةِ ذَاتِ الأسَاسَاتِ الأبَدِيَّةِ، المَدِينَةِ الَّتِي مُهَندِسُهَا وَبَانِيهَا هُوَ اللهُ. بِالإيمَانِ نَالَ إبْرَاهِيمُ قُدرَةً عَلَى أنْ يُنجِبَ ابنًا مَعَ أنَّ سَارَةَ كَانَتْ عَاقِرًا. وَمَعَ أنَّهُ تَعَدَّى سِنَّ الإنجَابِ، إلَّا أنَّهُ عَلِمَ أنَّ اللهَ الَّذِي وَعَدَهُ أمِينٌ. وَمِنْ هَذَا الرَّجُلِ الوَاحِدِ الَّذِي كَانَ فِي حُكْمِ الأمْوَاتِ، جَاءَ نَسْلٌ كَثِيرٌ بِعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ، وَبِعَدَدِ حَبَّاتِ الرَّملِ عَلَى شَاطِئِ البَحْرِ. مَاتَ هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ وَهُمْ مُؤمِنُونَ. مَاتُوا دُونَ أنْ يَنَالُوا الوُعُودَ، لَكِنَّهُمْ حَيُّوهَا بِفَرَحٍ مِنْ بَعِيدٍ مُقِرِّينَ بِأنَّهُمْ غُرَبَاءُ عَابِرُونَ هَذِهِ الأرْضَ. وَمَنْ يَقُولُونَ مِثْلَ هَذَا، يُظهِرُونَ أنَّهُمْ يَبْحَثُونَ عَنْ وَطَنٍ. فَلَو كَانُوا يُفَكِّرُونَ بِالوَطَنِ الَّذِي تَرَكُوهُ، لَكَانَتْ لَهُمْ فُرصَةُ العَودَةِ إلَيْهِ. لَكِنَّهُمْ كَانُوا يَحِنُّونَ إلَى وَطَنٍ أفْضَلَ، وَطَنٍ سَمَاوِيٍّ. وَلِهَذَا فَإنَّ اللهَ لَا يَسْتَحِي بِأنْ يُدْعَى إلَهَهُمْ، فَقَدْ أعَدَّ لَهُمْ مَدِينَةً. بِالإيمَانِ قَدَّمَ إبْرَاهِيمُ ابنَهُ إسْحَاقَ ذَبِيحَةً عِنْدَمَا امتَحَنَهُ اللهُ. نَعَمْ، فَالَّذِي تَلَقَّىْ وُعُودَ اللهِ، كَانَ مُسْتَعِدًّا أنْ يُقَدِّمَ ابنَهُ الوَحِيدَ. إذْ قَالَ لَهُ اللهُ: «سَيَكُونُ لَكَ نَسْلٌ بِوَاسِطَةِ إسْحَاقَ.» فَآمَنَ إبْرَاهِيمُ بِاللهِ القَادِرِ عَلَى إقَامَةِ الأمْوَاتِ. وَيُمكِنُ القَولُ رَمزِيًّا إنَّ إبرَاهِيمَ استَرَدَّ إسْحَاقَ مِنَ المَوْتِ. بِالإيمَانِ بَارَكَ إسْحَاقُ وَلَدَيْهِ يَعْقُوبَ وَعِيسُو بَرَكَاتٍ تَتَعَلَّقُ بِالمُسْتَقْبَلِ. بِالإيمَانِ بَارَكَ يَعْقُوبُ وَلَدَي يُوسُفَ كِلَيهِمَا وَهُوَ يُحتَضَرُ، وَسَجَدَ للهِ مُتَّكِئًا عَلَى عَصَاهُ. بِالإيمَانِ تَحَدَّثَ يُوسُفُ فِي نِهَايَةِ حَيَاتِهِ عَنْ خُرُوجِ بَنِي إسْرَائِيلَ مِنْ مِصْرَ، وَأوصَاهُمْ بِمَا يُريدُ مِنْهُمْ أنْ يَفْعَلُوا بِعِظَامِهِ. بِالإيمَانِ، وَالِدَا مُوسَىْ أخْفَيَاهُ ثَلَاثَةَ أشهُرٍ بَعْدَ وِلَادَتِهِ. لَقَدْ رَأيَا أنَّهُ طِفلٌ جَمِيلٌ، وَلَمْ يَخْشَيَا أوَامِرَ المَلِكِ. بِالإيمَانِ لَمَّا كَبِرَ مُوسَى رَفَضَ أنْ يُدْعَى ابنًا لابنَةِ فِرعَوْنَ. وَاخْتَارَ سُوءَ المُعَامَلَةِ مَعَ شَعْبِ اللهِ عَلَى التَّمَتُّعِ بِمَلَذَّاتِ الخَطِيَّةِ المُؤَقَّتَةِ. وَاعتَبَرَ احتِمَالَ الخِزيِ مِنْ أجْلِ المَسِيحِ أثمَنَ مِنْ كُنُوزِ مِصْرَ كُلِّهَا، لِأنَّهُ كَانَ يَتَطَلَّعُ إلَى مُكَافَأتِهِ. بِالإيمَانِ تَرَكَ مُوسَىْ مِصْرَ غَيْرَ عَابِئٍ بِغَضَبِ المَلِكِ. وَكَانَ ثَابِتَ العَزمِ كَأنَّهُ يَرَى اللهَ الَّذِي لَا يُرَى. بِالإيمَانِ احتَفَلَ بِالفِصحِ، وَرَشَّ الدَّمَ لِكَيْ لَا يَمَسَّ المَلَاكُ المُهلِكُ أيَّ بِكرٍ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ. بِالإيمَانِ عَبَرَ بَنُو إسرَائِيلَ البَحْرَ الأحْمَرَ كَأنَّهُمْ يَمْشُونَ عَلَى أرْضٍ يَابِسَةٍ، لَكِنْ حِينَ حَاوَلَ المِصْرِيُّونَ أنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ، غَرِقُوا. بِالإيمَانِ سَقَطَتْ أسوَارُ أرِيحَا، بَعْدَ أنْ دَارَ الشَّعْبُ حَوْلَهَا سَبْعَةَ أيَّامٍ. بِالإيمَانِ لَمْ تُقتَلْ رَاحَابُ السَّاقِطَةُ مَعَ الَّذِينَ عَصَوْا، لِأنَّهَا رَحَّبَتْ بِالجَاسُوسَينِ. وَمَاذَا أقُولُ أيْضًا؟ إذْ لَا وَقْتَ لِلحَدِيثِ عَنْ جَدعُونَ وَبَارَاقَ وَشَمشُونَ وَيَفتَاحَ وَدَاوُدَ وَصَمُوئِيلَ وَالأنْبِيَاءِ. بِالإيمَانِ فَتَحَ هَؤُلَاءِ مَمَالِكَ، وَرَسَّخُوا العَدْلَ، وَنَالُوا وُعُودًا مِنَ اللهِ. سَدُّوا أفوَاهَ أُسُودٍ. أطفَأُوا قُوَّةَ النَّارِ، وَنَجَوْا مِنَ المَوْتِ بِالسَّيفِ. اكتَسَبُوا قُوَّةً وَهُمْ ضُعَفَاءُ. صَارُوا أشِدَّاءَ فِي المَعَارِكِ، وَهَزَمُوا جُيُوشًا غَرِيبَةً. استَرَدَّتْ نِسَاءٌ أشْخَاصًا مَاتُوا ثُمَّ قَامُوَا مِنَ الموتِ. تَعَرَّضَ آخَرُونَ لِلتَّعذِيبِ، وَرَفَضُوا أنْ يُطلَقَ سَرَاحُهُمْ، لِكَي يَنَالُوا قِيَامَةً أفْضَلَ. وَاجَهَ بَعْضُهُمُ الاستِهزَاءَ وَالجَلْدَ، وَوَاجَهَ آخَرُونَ السَّلَاسِلَ وَالسُّجُونَ. رُجِمَ بَعْضُهُمْ، وَنُشِرَ بَعْضُهُمْ. قُتِلَ بَعْضُهُمْ بِالسَّيفِ، وَتَجَوَّلَ بَعْضُهُمْ فِي جُلُودِ غَنَمٍ وَمَاعِزٍ. افتَقَرُوا وَاضطُهِدُوا وَأُسِيئَتْ مُعَامَلَتُهُمْ. لَمْ يَكُنِ العَالَمُ جَدِيرًا بِهِمْ. هَامُوا فِي الصَّحَارَى وَالجِبَالِ، وَعَاشُوا فِي كُهُوفٍ وَمَغَايِرَ فِي الأرْضِ. امتَدَحَ اللهُ هَؤُلَاءِ جَمِيعًا عَلَى إيمَانِهِمْ، لَكِنَّهُمْ لَمْ يَنَالُوا الوَعْدَ العَظِيمَ. فَقَدْ أعَدَّ اللهُ لَنَا شَيْئًا أفْضَلَ مِمَّا نَالُوا هُمْ، وَأرَادَ أنْ يُحَقِّقَ الكَمَالَ لَنَا وَلَهُمْ مَعًا.
العبرانيين 1:11-40GNADC 25(2025 الترجمة العربية المشتركة)
الإيمانُ هوَ الوُثوقُ بِما نَرجوهُ وتَصديقُ ما لا نَراهُ، وبِه شَهِدَ اللهُ لِلقُدَماءِ. بالإيمانِ نُدرِكُ أنَّ اللهَ خَلَقَ الكَونَ بِكلِمَةٍ مِنهُ، فصَدَرَ ما نَراهُ مِمَّا لا نَراهُ. بالإيمانِ قَدَّمَ هابيلُ للهِ ذَبيحَةً أفضَلَ مِنْ ذَبيحةِ قايينَ، وبالإيمانِ شَهِدَ اللهُ لَه أنَّهُ مِنَ الأبرارِ عِندَما رَضِيَ بِقرابينِهِ، وبالإيمانِ ما زالَ يتكَلَّمُ بَعدَ مَوتِهِ. بالإيمانِ رفَعَ اللهُ أخْنُوخَ إلَيهِ مِنْ غَيرِ أنْ يَرى المَوتَ، فما وجَدَهُ أحدٌ لأنَّ اللهَ رَفعَهُ إلَيهِ. والكِتابُ شَهِدَ لَه قَبلَ رَفْعِهِ بأنَّهُ أرضى اللهَ، وبِغَيرِ الإِيمانِ يَستَحيلُ إرضاءُ اللهِ، لأنَّ الّذي يتَقَرَّبُ إلى اللهِ يَجِبُ أنْ يُؤمِنَ بأنَّهُ موجودٌ وأنَّهُ يُكافئُ الّذينَ يَطلُبونَه. بالإيمانِ اَتَّعَظَ نُوحٌ فبَنى فُلْكًا لِخلاصِ أهلِ بَيتِهِ عِندَما أنذَرَهُ اللهُ بِما سيَحدُثُ مِنْ أُمورٍ لا يَراها. وهكذا حكَمَ على العالَمِ وورِثَ البِرَّ ثَمَرَةً للإيمانِ. بالإيمانِ لبَّى إبراهيمُ دَعوَةَ اللهِ فخَرَجَ إلى بلَدٍ وعَدَهُ اللهُ بِه ميراثًا، خرَجَ وهوَ لا يَعرِفُ إلى أينَ يَذهَبُ. وبالإيمانِ نَزَلَ في أرضِ الميعادِ كأنَّهُ في أرضٍ غريبَةٍ، وأقامَ في الخِيامِ معَ إسحقَ ويَعقوبَ شَريكَيهِ في الوَعدِ ذاتِهِ، لأنَّهُ كانَ ينتَظِرُ المدينةَ الثّابِتَةَ على أُسُسٍ واللهُ مُهَندِسُها وبانيها. بالإيمانِ نالَتْ سارَةُ نَفسُها القُدرَةَ على أنْ تَحبَلَ معَ أنَّها عاقِرٌ جاوَزَتِ السِّنَّ، لأنَّها اَعتَبَرَت أنَّ الّذي وعَدَ أمينٌ، فولَدَتْ مِنْ رَجُلٍ واحدٍ قارَبَ المَوتَ نَسلًا كثيرًا مِثلَ نُجومِ السَّماءِ ولا حَصرَ لَه كالرِّمالِ الّتي على شاطِئِ البحرِ. وفي الإيمانِ ماتَ هَؤُلاءِ كُلُّهُم دونَ أن يَنالوا ما وعَدَ اللهُ بِه، ولكنَّهُم رَأَوهُ وحَيَّوهُ عَنْ بُعدٍ. واعتَرَفوا بأنَّهُم غُرَباءُ نُزَلاءُ في الأرضِ، والّذينَ يَقولونَ هذا القَولَ يُبَرهِنونَ أنَّهُم يَطلُبونَ وطَنًا. ولَو كانوا ذكَروا الوَطنَ الّذي خَرَجوا مِنهُ، لكانَ لهُم فُرصَةٌ لِلعَودَةِ إلَيهِ. ولكنَّهُم كانوا يَشتاقونَ إلى وطَنٍ أفضَلَ مِنهُ، أي إلى الوَطَنِ السَّماوِيِّ. لذلِكَ لا يَستَحي اللهُ أنْ يكونَ إلهَهُم، فهوَ الّذي أعَدَّ لهُم مدينةً. بالإيمانِ قَدَّمَ إبراهيمُ اَبنَهُ الوحيدَ إسحقَ ذَبيحةً عِندَما اَمتحَنَهُ اللهُ، قدَّمَهُ وهوَ الّذي أعطاهُ اللهُ الوَعدَ وقالَ لَه: ”بإسحقَ يكونُ لَكَ نَسلٌ“. واَعتقَدَ إبراهيمُ أنَّ اللهَ قادِرٌ أنْ يُقيمَ الأمواتَ. لِذلِكَ عادَ إلَيهِ اَبنُهُ إسحقُ وفي هذا رَمزٌ. بالإيمانِ بارَكَ إسحقُ يَعقوبَ وعيسو لِخَيراتِ المُستَقبَلِ. وبالإيمانِ بارَكَ يَعقوبُ، لمَّا حَضَرَهُ المَوتُ، كُلًا مِن اَبنَي يوسُفَ وسجَدَ للهِ وهوَ مُستَنِدٌ إلى طرَفِ عَصاهُ. وبالإيمانِ ذكَرَ يوسُفُ عِندَ موتِهِ خُروجَ بَني إِسرائيلَ مِنْ مِصْرَ وأوصى أين يَدفنونَ عِظامَه. بالإيمانِ أخفى والِدا موسى اَبنَهُما ثَلاثةَ أشهُرٍ بَعدَ مَولِدِهِ، لأنَّهُما رأيا الطِّفلَ جَميلًا وما أخافَهُما أمرُ المَلِكِ. بالإيمانِ رفَضَ موسى، بَعدَما كبِرَ، أنْ يُدعى اَبنًا لِبنتِ فِرعَونَ، وفَضَّلَ أنْ يُشارِكَ شَعبَ اللهِ في الذُّلِّ على التَّمتُّعِ الزائِلِ بِالخَطيئَةِ، واَعتبَرَ عارَ المَسيحِ أغنى مِنْ كُنوزِ مِصْرَ، لأنَّهُ تَطلَّعَ إلى ما سيَنالُهُ مِنْ ثَوابٍ. بِالإيمانِ ترَكَ موسى مِصْرَ دونَ أنْ يَخافَ مِنْ غَضَبِ المَلِكِ، وثَبَتَ على عَزمِهِ كأنَّهُ يَرى ما لا تَراهُ عَينٌ. بِالإيمانِ أقامَ الفِصحَ ورَشَّ الدَّمَ، لِئَلَّا يَمَسَّ مَلاكُ المَوتِ أيَّ بِكرٍ لِبَني إِسرائيلَ. بالإيمانِ عبَرَ بَنو إِسرائيلَ البحرَ الأحمَرَ كأنَّهُ بَرٌّ، ولمَّا حاوَلَ المِصْرِيُّونَ عُبورَهُ غَرِقوا. بِالإيمانِ سَقَطَت أسوارُ أريحا بَعدَما طافَ بِها بَنو إِسرائيلَ سَبعَةَ أيّامٍ. بِالإيمانِ نَجَتْ راحابُ البَغِيُّ مِنَ الهَلاكِ معَ العُصاةِ، لأنَّها رَحَّبَت بِالجاسوسَينِ. وماذا أقولُ بَعدُ؟ الوَقتُ يَضيقُ بي إذا أخبَرتُ عنْ جِدعَونَ وباراقَ وشَمشونَ ويَفتاحَ وداودَ وصَموئيلَ والأنبياءِ. فهُم بِالإيمانِ أخضَعوا المَمالِكَ وأقاموا العَدلَ ونالوا ما وعَدَ بِه اللهُ وسَدُّوا أفواهَ الأُسودِ وأخمَدوا لَهيبَ النِّيرانِ ونَجَوا مِنْ حَدِّ السَّيفِ وتغَلَّبوا على الضُّعفِ وصاروا أبطالًا في الحَربِ وهزَموا جُيوشَ الغُرَباءِ، واَستَعادَ نِساءٌ أمواتَهُنَّ بالقِيامَةِ. واَحتمَلَ بَعضُهُمُ التَّعذيبَ ورَفَضوا النَّجاةَ في سَبيلِ القيامَةِ إلى حَياةٍ أفضَلَ، وقاسى آخَرونَ الهُزءَ والجَلْدَ، بَلِ القُيودَ والسِّجنَ. ورُجِموا ونُشِروا وقُتِلوا بِحَدِّ السَّيفِ وتَشَرَّدوا لابِسينَ جُلودَ الغَنَمِ والماعِزِ مَحرومينَ مَقهورينَ مَظلومينَ، لا يَستَحِقُّهُمُ العالَمُ، فتاهوا في البَراري والجِبالِ والمَغاوِرِ وكُهوفِ الأرضِ. وما حصَلَ هَؤُلاءِ على الوَعدِ معَ أنَّهُ مَشهودٌ لهُم بِالإيمانِ، لأنَّ اللهَ أعَدَّ لنا مَصيرًا أفضَلَ مِنْ مَصيرِهِم وشاءَ أنْ لا يَصيروا كامِلينَ إلَّا مَعَنا.
العبرانيين 1:11-40SAB(الكتاب الشريف)
الْإِيمَانُ هُوَ الثِّقَةُ أَنَّ مَا نَرْجُوهُ سَيَتَحَقَّقُ، وَالْيَقِينُ أَنَّ مَا لَا نَرَاهُ مَوْجُودٌ فِعْلًا. وَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنْ أَسْلَافِنَا لِإِيمَانِهِمْ. بِالْإِيمَانِ نُدْرِكُ أَنَّ اللهَ خَلَقَ الْعَالَمِينَ بِكَلِمَتِهِ. حَتَّى إِنَّ مَا نَرَاهُ جَاءَ إِلَى الْوُجُودِ مِنْ لَا شَيْءٍ! بِالْإِيمَانِ قَدَّمَ هَابِيلُ لِلّٰهِ ضَحِيَّةً أَفْضَلَ مِنَ الَّتِي قَدَّمَهَا قَايِنُ. وَبِسَبَبِ إِيمَانِهِ رَضِيَ اللهُ عَنْ قَرَابِينِهِ وَشَهِدَ لَهُ أَنَّهُ صَالِحٌ. وَبِإِيمَانِهِ مَا زَالَ يَتَكَلَّمُ مَعَ أَنَّهُ مَاتَ. بِالْإِيمَانِ انْتَقَلَ إِدْرِيسُ إِلَى الْحَيَاةِ الْأُخْرَى دُونَ أَنْ يَمُوتَ، وَلَمْ يُوجَدْ عَلَى الْأَرْضِ لِأَنَّ اللهَ رَفَعَهُ إِلَيْهِ. وَقَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ شُهِدَ لَهُ أَنَّهُ أَرْضَى اللهَ. وَبِدُونِ إِيمَانٍ لَا يُمْكِنُ أَنْ نُرْضِيَ اللهَ، لِأَنَّ مَنْ يَتَقَرَّبُ إِلَيْهِ، لَا بُدَّ أَنْ يُؤْمِنَ بِأَنَّهُ مَوْجُودٌ، وَأَنَّهُ يُكَافِئُ الَّذِينَ يَطْلُبُونَهُ. بِالْإِيمَانِ بَنَى نُوحُ الْفُلْكَ لِيُنْقِذَ عَائِلَتَهُ مِنَ الطُّوفَانِ. فَقَدِ اتَّعَظَ لَمَّا أَنْذَرَهُ اللهُ بِأُمُورٍ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ رَآهَا مِنْ قَبْلُ. وَبِإِيمَانِهِ حَكَمَ عَلَى الْعَالَمِ، وَنَالَ نَصِيبًا مِنَ الصَّلَاحِ الَّذِي يَأْتِي بِالْإِيمَانِ. بِالْإِيمَانِ إِبْرَاهِيمُ، لَمَّا دَعَاهُ اللهُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي كَانَ سَيَنَالُهَا نَصِيبًا، أَطَاعَ وَخَرَجَ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ إِلَى أَيْنَ هُوَ ذَاهِبٌ. بِالْإِيمَانِ عَاشَ فِي الْأَرْضِ الَّتِي وَعَدَهُ اللهُ بِهَا كَأَنَّهُ غَرِيبٌ فِي بِلَادٍ أَجْنَبِيَّةٍ. وَكَانَ يَسْكُنُ فِي الْخِيَامِ، كَمَا فَعَلَ أَيْضًا بَعْدَ ذَلِكَ إِسْحَاقُ وَيَعْقُوبُ، شَرِيكَاهُ فِي نَفْسِ الْوَعْدِ. لِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ يَنْتَظِرُ الْمَدِينَةَ الَّتِي لَهَا أَسَاسَاتٌ ثَابِتَةٌ، الَّتِي مُهَنْدِسُهَا وَبَانِيهَا هُوَ اللهُ. بِالْإِيمَانِ سَارَةُ نَفْسُهَا نَالَتِ الْقُدْرَةَ عَلَى أَنْ تَحْبَلَ. وَمَعَ أَنَّهَا كَانَتْ قَدْ تَعَدَّتِ السِّنَّ الَّتِي يُمْكِنُ أَنْ تَحْبَلَ الْمَرْأَةُ فِيهَا، لَكِنَّهَا وَلَدَتِ ابْنًا، لِأَنَّهَا آمَنَتْ أَنَّ اللهَ الَّذِي وَعَدَ أَمِينٌ يَفِي بِوَعْدِهِ. وَبِذَلِكَ وُلِدَ شَعْبٌ كَنُجُومِ السَّمَاءِ فِي الْكَثْرَةِ، وَكَالرَّمْلِ الَّذِي عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ فَلَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ، وَكُلُّ هَذَا مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ قَارَبَ أَنْ يَمُوتَ. كُلُّ هَؤُلَاءِ مَاتُوا فِي الْإِيمَانِ، وَلَمْ يَحْصُلُوا عَلَى الْأَشْيَاءِ الَّتِي وَعَدَهُمُ اللهُ بِهَا، إِنَّمَا رَأَوْهَا مِنْ بَعِيدٍ وَفَرِحُوا بِهَا، وَاعْتَرَفُوا وَقَالُوا إِنَّهُمْ غُرَبَاءُ وَضُيُوفٌ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ. فَالَّذِينَ يَقُولُونَ هَذَا، يُظْهِرُونَ بِوُضُوحٍ أَنَّهُمْ يَبْحَثُونَ عَنْ وَطَنٍ. فَلَوْ كَانُوا يُفَكِّرُونَ فِي الْبِلَادِ الَّتِي تَرَكُوهَا، لَكَانُوا قَدْ رَجَعُوا إِلَيْهَا، لِأَنَّ الْفُرْصَةَ كَانَتْ مَوْجُودَةً! إِنَّمَا كَانُوا مُشْتَاقِينَ إِلَى وَطَنٍ أَفْضَلَ، وَطَنٍ سَمَائِيٍّ. لِذَلِكَ لَا يَخْجَلُ اللهُ أَنْ يُدْعَى إِلَهَهُمْ، فَأَعَدَّ لَهُمْ مَدِينَةً. بِالْإِيمَانِ إِبْرَاهِيمُ، لَمَّا اخْتَبَرَهُ اللهُ، قَدَّمَ إِسْحَاقَ كَضَحِيَّةٍ. فَالَّذِي نَالَ الْوَعْدَ كَادَ أَنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ. مَعَ أَنَّ اللهَ كَانَ قَدْ قَالَ لَهُ: ”عَنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ يَأْتِي نَسْلُكَ الَّذِي يَحْمِلُ اسْمَكَ.“ فَاتَّكَلَ عَلَى أَنَّ اللهَ قَادِرٌ أَنْ يُقِيمَهُ مِنَ الْمَوْتِ. وَبِطَرِيقَةٍ رَمْزِيَّةٍ، فِعْلًا رَجَعَ إِلَيْهِ ابْنُهُ مِنَ الْمَوْتِ. بِالْإِيمَانِ إِسْحَاقُ بَارَكَ يَعْقُوبَ وَالْعِيصَ بِأُمُورٍ تَخُصُّ الْمُسْتَقْبَلَ. بِالْإِيمَانِ يَعْقُوبُ، قَبْلَ مَوْتِهِ بَارَكَ كُلًّا مِنِ ابْنَيْ يُوسِفَ، وَاسْتَنَدَ عَلَى عَصَاهُ وَانْحَنَى. بِالْإِيمَانِ يُوسِفُ، لَمَّا أَوْشَكَ أَنْ يَمُوتَ، تَحَدَّثَ عَنْ خُرُوجِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ مِصْرَ، وَأَوْصَى بِأَنْ يَأْخُذُوا عِظَامَهُ مَعَهُمْ. بِالْإِيمَانِ خَبَّأَ وَالِدَا مُوسَى ابْنَهُمَا 3 أَشْهُرٍ بَعْدَ وِلَادَتِهِ، لِأَنَّهُمَا رَأَيَا أَنَّ الطِّفْلَ جَمِيلٌ، وَلَمْ يَخَافَا مِنْ أَمْرِ الْمَلِكِ. بِالْإِيمَانِ مُوسَى لَمَّا كَبِرَ، رَفَضَ أَنْ يَعْتَبِرَهُ النَّاسُ ابْنَ بِنْتِ فِرْعَوْنَ. وَفَضَّلَ أَنْ يَتَحَمَّلَ الذُّلَّ مَعَ شَعْبِ اللهِ، عَلَى أَنْ يَتَمَتَّعَ بِلَذَّةِ الْخَطِيئَةِ الَّتِي لَا تَدُومُ. وَاعْتَبَرَ أَنَّ الْعَارَ الَّذِي يُقَاسِيهِ مِنْ أَجْلِ الْمَسِيحِ، هُوَ ثَرْوَةٌ أَعْظَمُ مِنْ كُنُوزِ مِصْرَ، لِأَنَّهُ كَانَ يَتَطَلَّعُ إِلَى الْمُكَافَأَةِ الْأَبَدِيَّةِ. بِالْإِيمَانِ تَرَكَ مِصْرَ وَهُوَ غَيْرُ خَائِفٍ مِنْ غَضَبِ الْمَلِكِ، بَلْ كَانَ ثَابِتَ الْعَزْمِ لِأَنَّهُ رَأَى اللهَ الَّذِي لَا يَرَاهُ أَحَدٌ. بِالْإِيمَانِ عَمِلَ الْفِصْحَ، وَرَشَّ الدَّمَ عَلَى الْأَبْوَابِ، فَلَمْ يَمَسَّ مَلَاكُ الْمَوْتِ أَيَّ وَاحِدٍ مِنْ أَبْكَارِ شَعْبِهِ. بِالْإِيمَانِ عَبَرَ الشَّعْبُ فِي الْبَحْرِ الْأَحْمَرِ كَأَنَّهُ أَرْضٌ نَاشِفَةٌ. لَكِنْ لَمَّا حَاوَلَ الْمِصْرِيُّونَ أَنْ يَعْبُرُوا غَرِقُوا. بِالْإِيمَانِ سَقَطَتْ أَسْوَارُ أَرِيحَا بَعْدَمَا طَافَ الشَّعْبُ حَوْلَهَا 7 أَيَّامٍ. بِالْإِيمَانِ رَاحَابُ الْعَاهِرَةُ لَمْ تَهْلِكْ مَعَ الْكَفَرَةِ، لِأَنَّهَا رَحَّبَتْ بِالْجَاسُوسَيْنِ. هَلْ أَذْكُرُ أَمْثِلَةً أُخْرَى؟ إِنَّ الْوَقْتَ لَا يَتَّسِعُ لِأَتَحَدَّثَ عَنْ جِدْعُونَ وَبَارَاقَ وَشَمْشُونَ وَيَفْتَاحَ وَدَاوُدَ وَصَمُويِلَ وَالْأَنْبِيَاءِ، الَّذِينَ بِالْإِيمَانِ قَهَرُوا مَمَالِكَ، وَعَمِلُوا الصَّلَاحَ، وَنَالُوا مَا وَعَدَهُمُ اللهُ بِهِ. وَبِالْإِيمَانِ سَدُّوا فَمَ الْأُسُودِ، وَأَطْفَأُوا لَهِيبَ النَّارِ الْمُشْتَعِلَةِ، وَنَجَوْا مِنَ الْقَتْلِ بِالسَّيْفِ. وَبِالْإِيمَانِ تَحَوَّلَ ضَعْفُهُمْ إِلَى قُوَّةٍ، فَصَارُوا أَبْطَالًا فِي الْحَرْبِ، وَهَزَمُوا جُيُوشَ الْغُرَبَاءِ. وَاسْتَرْجَعَتْ بَعْضُ نِسَائِهِمْ مَنْ كَانُوا قَدْ مَاتُوا وَلَكِنَّهُمْ قَامُوا إِلَى الْحَيَاةِ. وَآخَرُونَ احْتَمَلُوا التَّعْذِيبَ حَتَّى الْمَوْتِ، وَرَفَضُوا النَّجَاةَ لِكَيْ يَقُومُوا إِلَى حَيَاةٍ أَفْضَلَ. وَغَيْرُهُمْ قَاسَى الْهُزْءَ وَالْجَلْدَ، بَلْ وَالْقُيُودَ وَالسَّجْنَ. وَآخَرُونَ رُجِمُوا بِالْحِجَارَةِ، أَوْ نُشِرُوا بِالْمِنْشَارِ، أَوْ قُتِلُوا بِالسَّيْفِ. ثُمَّ هُنَاكَ مَنْ تَشَرَّدُوا لَابِسِينَ جُلُودَ غَنَمٍ وَجُلُودَ مَعِيزٍ، وَهُمْ مَحْرُومُونَ وَمُتَضَايِقُونَ وَمَظْلُومُونَ. وَلَمْ يَكُنْ هَذَا الْعَالَمُ يَسْتَحِقُّهُمْ، فَكَانُوا مَطْرُودِينَ فِي صَحَارَى وَجِبَالٍ وَفِي مَغَارَاتٍ وَكُهُوفِ الْأَرْضِ. كُلُّ هَؤُلَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ لِإِيمَانِهِمْ، لَكِنَّهُمْ لَمْ يَحْصُلُوا عَلَى مَا وَعَدَهُمْ بِهِ. لِأَنَّ اللهَ دَبَّرَ لَنَا شَيْئًا أَفْضَلَ، وَهُوَ أَنْ يَبْلُغُوا الْكَمَالَ فِي صُحْبَتِنَا نَحْنُ.